عبد الملك الجويني

223

نهاية المطلب في دراية المذهب

2539 - ولو قال في نفسه : أحرمت كإحرام فلانٍ ، فهذا أولاً سائغٌ ، وقد روي أن علياً قال عند منصرفه من اليمن ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجاً إلى مكة ، عام الوداع ، فقال عليّ رضي الله عنه : " لبيك بإهلالٍ كلإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) ثم إذا أحرم بإحرام [ كإحرام ] ( 2 ) زيد ، لزمه ما هو فيه ، فإن كان معتمراً ، فإحرامه عمرة ، وإن كان حجاً ، فإحرامه حج ، وإن كان قارناً ، فإحرامه قرانٌ . وإحالة الإحرام على إحرام الغير ، مع الجهل بحقيقة الحال أبعد عن القياس ، من جواز صرف الإحرام المبهم إلى ما يريده المحرم ؛ فإن الإبهام والتعيين وقعا جميعاً ، متعلِّقين بقصده ، وإذا أحال على إحرام الغير ، فلم يجر منه قصدٌ في التعيين ، أولاً وآخراً ، ولكن ذلك محتمل ، متفق عليه ، معتضِد بما رويناه . وأصل الإبهام منقولٌ على الصحة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإحالة الإحرام منقولٌ عن عليٍّ ، ثم ذكر علي رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما جرى منه ، فلم ينكر عليه . فإذا أحرم كإحرام فلان ، ثم تبين أن فلاناً ما كان محرماً ، فيصير من أبهم إحرامَه محرماً إحراماً مبهماً ، فليفسره بما بدا له ؛ فإن الإحرام لا خلاص منه . 2540 - ولو أحرم بما أحرم به فلان ، وهو عالم بأنه غيرُ محرم ، فهذا أولاً لا يمكن دعوى العلم فيه ، فإنّ معوّل الإحرام على النية ، ولا يطلع عليها غيرُ الله سبحانه وتعالى . ولو قال : أحرمت بإحرامٍ كإحرامٍ فلان ، وكان من ذكره ميتاً ، وهو عالم بموته ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يصير محرماً ؛ فإن الذي أتى به ليس جزماً

--> ( 1 ) حديث إهلال علي رضي الله عنه متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه ( ر . البخاري : المغازي ، باب بعث علي وخالد إلى اليمن ، ح 4353 ، 4354 ، مسلم : الحج ، باب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه ، ح 1250 ) وللبخاري أيضاً من حديث جابر ( الحج ، باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، ح 1557 ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل .